ابن شعبة الحراني

87

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ( 1 ) وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ولا تمك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها وأدوم لجمالها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها ( 2 ) ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها ، ولا تطل الخلوة مع النساء فيملنك أو تملهن . واستبق من نفسك بقية من إمساكك ( 3 ) فان إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يظهرن منك على انتشار ( 4 ) وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ولكن أحكم أمرهن ، فإن رأيت ذنبا فعاجل النكير على الكبير والصغير . وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب ( 5 ) . وأحسن للمماليك الأدب . وأقلل الغضب . ولا تكثر العتب في غير ذنب ، فإذا استحق أحد منهم ذنبا فأحسن العذل فإن العذل مع العفو أشد من الضرب لمن كان له عقل ، ولا تمسك من لا عقل له ، وخف القصاص ( 6 ) . واجعل لكل امرئ منهم عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا ( 7 ) وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه

--> ( 1 ) أي ادخال من لا يوثق به عليهن إما مساو لخروجهن في المفسدة أو أشد وكل ما كان كذلك لا يجوز الرخصة فيه وإنما كان أشد في بعض الصور لان دخول من لا يوثق به عليهن أمكن لخلوته بهن والحديث معهن فيها يزاد من الفساد . ( 2 ) أي لا تكرمها بكرامة تتعدى صلاحها أو لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها . ( 3 ) أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة ويعدون أنفسهم - على ما يلهجون به - : المصلح ويرفعون الأصوات بانتصار المرأة ومطالبة حريتها في الشؤون الاجتماعية ويزعمون أن العفاف اهتضام المرأة ، وصيانتها عن الفساد تضييع حقها ويقولون كلمة حق أرادوا بها الباطل فأوقدوا نيران الشهوات وأفسدوا الأمة . وإذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض قالوا : إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون . ( 4 ) في بعض نسخ الحديث [ واستبق من نفسك بقية فان إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يعثرن عليك على انكسار ] . والتغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب . ( 5 ) في بعض نسخ الحديث [ إياك أن تعاتب فيعظم الذنب ويهون العتب ] . ( 6 ) في بعض النسخ [ والتمسك بمن لا عقل له أوجب القصاص ] . والظاهر ولا تنكل من الخ . ( 7 ) أي يتكل بعضهم على بعض وفى النهج [ واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك ] .